العلامة المجلسي

234

بحار الأنوار

مما قضيت " عليهم ، من القتل أو العفو " ويسلموا تسليما " وقال علي بن إبراهيم : ( 1 ) " جاؤوك يا علي " قال : هكذا نزلت . أقول : وسيأتي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنها نزلت في مثل ذلك ، وبالجملة تدل على أن الايمان مشروط بالتسليم والانقياد التام . " إذا ضربتم في سبيل الله " ( 2 ) أي سافرتم للغزو " فتبينوا " أي فاطلبوا بيان الامر وميزوا بين الكافر والمؤمن ، وقرئ " فتثبتوا " في الموضعين أي توقفوا وتأنوا حتى تعلموا من يستحق القتل ، والمعنيان متقاربان ، يعنى لا تعجلوا في القتل لمن أظهر إسلامه ظنا منكم بأنه لا حقيقة لذلك " ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام " وقرئ السلم بغير ألف وهما بمعنى الاستسلام والانقياد ، وفسر السلام بتحية الاسلام أيضا والعياشي ( 3 ) نسب قراءة السلام إلى الصادق عليه السلام " لست مؤمنا " وإنما فعلت ذلك خوفا من القتل " تبتغون عرض الحياة الدنيا " أي تطلبون ماله الذي هو حطام سريع الزوال ، وهو الذي يبعثكم على العجلة وترك التثبت ، " فعند الله مغانم كثيرة " تغنيكم عن قتل أمثاله لماله " كذلك كنتم من قبل " أي أول ما دخلتم في الاسلام ، وتفوهتم بكلمتي الشهادة ، فحصنت بها دماؤكم وأموالكم ، من غير أن تعلم مواطأة قلوبكم ألسنتكم " فمن الله " عليكم بالاشتهار بالايمان ، والاستقامة في الدين " فتبينوا " وافعلوا بالداخلين في الاسلام ما فعل الله بكم ، ولا تبادروا إلى قتلهم ظنا بأنهم دخلوا فيه اتقاء وخوفا ، وتكريرها تأكيد لتعظيم الامر ، وترتيب الحكم على ما ذكر من حالهم " إن الله كان بما تعملون خبيرا " عالما به وبالغرض منه فلا تتهافتوا في القتل ، ولا تحتالوا فيه . وقال علي بن إبراهيم ( 4 ) وغيره : إنها نزلت لما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله من غزوة خيبر ، وبعث أسامة بن زيد في خيل إلى بعض اليهود في ناحية فدك ليدعوهم إلى الاسلام وكان رجل من اليهود يقال له : مرداس بن نهيك الفدكي في بعض القرى ، فلما أحس بخيل رسول الله صلى الله عليه وآله جمع أهله وماله وصار في ناحية الجبل

--> ( 1 ) تفسير القمي ص 130 . ( 2 ) النساء : 94 . ( 3 ) تفسير العياشي ج 1 ص 268 . ( 4 ) تفسير القمي ص 134 .